والرجل يرى الشيء بعينه أو يسمعه ، فيحدث به دهراً ثم ينساه في وقت الحاجة ، ثم يذكره في غير وقت الحاجة . فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : أما قولك في الشيء يراه الرجل في منامه ، فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : * ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * ( 1 ) . فليس من عبد يرقد إلا وفيه شبه من الميت ، فما رآه في مرقده في تحليل روحه من بدنه فهو حق ، وهو من الملكوت ، وما رآه في رجوع روحه فهو باطل وتهاويل الشيطان . وأما قولك في الرجل يرى الرجل فيحبه على غير معرفة ، ويبغضه على غير معرفة ، فإن الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، فأسكنها الهواء [ فكانت تلتقي ، فتشام كما تشام الخيل ] فما تعارف منها يومئذ ائتلف اليوم ، وما تناكر منها يومئذ اختلف وتباغض . وأما قولك في الرجل يرى الشيء بعينه ، أو يسمع به ، فينساه ثم يذكره ، ثم ينساه ، فإنه ليس من قلب إلا وله طخاة كطخاة القمر ، فإذا تخلل القلب الطخاة نسي العبد ما رآه وسمعه ، وإذا انحسرت الطخاة ذكر ما رأى وما سمع . قال عمر : صدقت يا أبا الحسن ، لا أبقاني الله بعدك ، ولا كنت في بلد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٥
هامش
( 1 ) الآية 42 من سورة الزمر .