الله تعالى يقول : * ( وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) * ( 1 ) . فغضب الحارث من ذلك ، وانطلق إلى قيصر ملك الروم ، فتنصّر ، فأعجب قيصر دخوله في النصرانيّة ، وكان الحارث أوّل من ارتدّ ، فأمّا أهل الردّة فكانوا لا يتنصّرون ، ولا يتهوّدون ، ولا يتمجّسون . إنّما قالوا : نصلّي ونصوم ، ولا نؤدّي الزكاة ( 2 ) ، فأمّا أوّل من تنصّر في الإسلام فإنّه الحارث بن سنان . فجمع قيصر بطارقته وأمرهم بالسجود له ، وأخذ للحارث سريراً مشبّكاً بالذهب ، وأجرى عليه كلّ شهر ألف دينار ، وكان عند قيصر ثلاث مائة رجل من أسارى المسلمين ، فعرض عليهم الحارث النصرانية ، ورغّبهم فيها ، وزهّدهم في الإسلام ، وقال لهم قيصر : من تنصّر منكم فأفعل به ( 3 ) ( راجع الهامش ) . يستعينون الله تعالى ، فإن استعنتم به على الخير فما بالكم تسرعون إلى الشرّ وتطلبون الملك ، وتقاتلون على الدنيا ، وتزهدون في الترهّب والتعبّد ؟ ! وإن كنتم تستعينون به على الشرّ فقد ظفرتم به . وأخبرونا عن قولكم : * ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ) * [ هل ] الصراط المستقيم غير الذي أنتم عليه حتى تسألوه ؟ ! أم شككتم في دينكم ؟ ! أم كذّبتم نبيّكم ؟ ! .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨
هامش
( 1 ) الآية 194 من سورة البقرة .
( 2 ) أي إلى أبي بكر ، بل نصرفها في فقرائنا .
( 3 ) قال المعلق : وبعده في أصلي نقص ورق كامل وهو ص 301 - 302 .