ولعله فهم من هذه المطالبة : أن عدم استجابته لعلي « عليه السلام » قد توقعه فيما هو أشد مما وقع فيه في قضية الثعبان والقوس ، فأعلن أنه لا ينكر فضل علي « عليه السلام » وسابقته ، وكثرة علمه ، وأظهر التودد له ، وطلب من سلمان أن يبلغه اعتذار عمر إليه ، وأن يثني عليه بالجميل .
لأنه ذكر شيعته :
لقد بين النص الأخير طبيعة الحديث الذي دار بين علي « عليه السلام » وعمر ، وهو أنه « عليه السلام » عاتب الخليفة على ذكره لشيعته « صلوات الله وسلامه عليه » . .
وذلك أن بعض شيعة علي « عليه السلام » اختلف مع بعض شيعة عمر ، فترافعا إلى عمر ، فمال عمر إلى الذي يتشيع له على الرجل الآخر . ولعله أطلق كلاماً يمس به شيعة علي « عليه السلام » ، فطالبه علي « عليه السلام » بما قال ، لا لأنه يريد أن ينتصر لذلك الرجل لمجرد كونه من شيعته ، بل لأن ذلك الرجل قد تعرض للظلم ، ولا بد لعلي « عليه السلام » أن ينصر المظلوم . . وكيف إذا كان قد ظلم مرتين :
أولاهما : بتضييع حقه .
والأخرى : بانتهاك حرمته لأجل دينه ومعتقده وانتمائه ؟ !
إربع على ظلعك :
ولكن عمر واجه علياً « عليه السلام » بظلم آخر ، حيث واجهه بكلام خارج عن سنة العدل والإنصاف ، بقوله له : اربع على ظلعك . .