المعجزات ، والكرامات :
لا ريب في أن ما يجترحه الأنبياء من معجزات ، وما يظهره الله سبحانه لهم ولأوصيائهم من كرامات ، ثم ما يقومون به من خوارق العادات بحكم ما خولهم الله إياه ، إنطلاقاً من مصالح العباد - إن ذلك - جزء من تاريخهم ، الذي لا بد من تسجيله ، وحفظه وتداوله ، لأجل الفكرة فيه ، وأخذ العبرة منه ، وتثبيت العقيدة به ، وتعميق الوعي له ، وتبلوره وتحققه في القلوب ، وزيادة تجليه ووضوحه في الأذهان والعقول .
ولكن المؤلفين والمصنفين اعتادوا على تحاشي الإفاضة في أمثال هذه الأمور ، ربما لأنهم وجدوها حاسمة وباتة ، لا يجد العقل والفكر الكثير من الفرص للتعبير عن نفسه ، وإظهار وجوده معها .
ونحن . . في كتابنا هذا حاولنا أن نتمرد على هذا القرار ، الذي وجدناه جائراً على الحقيقة وظالماً لها ، وسعينا للتعامل مع ما يمر معنا من معجزات وكرامات وخوارق للعادات بنفس الجدية ، وبنفس القدر من الاهتمام ، وأعطيناه بعض قسطه من البحث ، والتحليل والتدبر ، في مختلف جهاته بنفس المستوى الذي أعطيناه لأي حدث عادي آخر .
وذلك لقناعتنا بأن لكل نوع من الناس مجالاته وتنوعاته المناسبة له ، فلا بد لمن أراد أن يؤرخ لهم من أن يعكس ذلك بدقة وأمانة ، وإن كانت حين يراد نقلها إلى محيط فريق آخر يتبلور شعور بغربتها عن ذلك المحيط الذي يراد نقلها إليه . .
فالمعجزة والكرامة ، وخوارق العادات هي جزء من حياة وحركة