ودل على ذلك أيضاً : أن سلمان ذكر لعمر براهين أمير المؤمنين ومناقبه وفضائله ، حتى احتاج عمر إلى الاعتراف بها كلها ، والتصريح بأنه ليس بصدد إنكار شيء منها . .
القوس : الثعبان :
وقد ذكر عمر : أن الذي يدعوه إلى هذا النوع من التعامل هو أنه يرى علياً « عليه السلام » يتنفس الصعداء ، ويظهر البغضاء . .
وللتدليل على قوله هذا أورد قضية تضمنت تعرضه لأمر مخوف من قبل علي « عليه السلام » ، لعلها جاءت على سبيل المداعبة المقصودة ، لإفهامه أمراً كان لا بد من تكراره له باستمرار ، وهو : أن علياً « عليه السلام » لم يكن يتعامل مع المعتدين عليه من موقع الضعف والوهن ، أو العجز ، وإنما من موقع التكرم ، والصفح والعفو ، لإدراك مصلحة الإسلام العليا .
وأن على مناوئيه أن يدركوا هذه الحقيقة ، فلا تغرهم جحافلهم وعساكرهم ، ولا جموعهم وكثرة الناس من حولهم . . وأن كل فتوحاتهم ، لا تعطيهم قوة ، ولا تمنع من أخذ الحق منهم ، إذا حانت ساعة الصفر لذلك .
ولعل عمر قد استحق هذه المداعبة المقصودة من علي « عليه السلام » ، لكي لا يتجاوز حده ، فيظهر سخريته مما أخبره به « عليه السلام » من أمر سلامه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي مر في نفر من الملائكة يريدون مدينة بالمشرق .
فإنه لا يحق لعمر ولا لغيره التطفل على عالم لا صلة له به ، ولا يعرف عنه شيئاً ، فإنه إذا كان الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون ، فما بالك برسول