فقلت له : هل رأيت من علي « عليه السلام » غير ذلك . قال : نعم ، لا أكتم عنك خصوصاً أنه استقبلني يوماً وأخذ بيدي ومضى بي إلى الجبانة . وكنا نتحدث في الطريق . وكان بيده قوس فلما صرنا في الجبانة رمى بقوسه من يده فصار ثعباناً عظيماً مثل ثعبان موسى « عليه السلام » ، وفتح فاه وأقبل ( نحوي ) ليبتلعني . فلما رأيت ذلك طار قلبي من الخوف ، وتنحيت ، وضحكت في وجه علي « عليه السلام » وقلت : له الأمان يا علي بن أبي طالب . أذكر ما كان بيني وبينك من الجميل . فلما سمع هذا القول استفرغ ضاحكاً ، وقال : لطفت في الكلام ، فنحن أهل بيت نشكر القليل ، فضرب بيده إلى الثعبان وأخذه بيده ، وإذا هو قوسه الذي كان بيده . ثم قال عمر : يا سلمان ! إني كتمت ذلك عن كل أحد ، وأخبرتك به يا أبا عبد الله ! فإنهم أهل بيت يتوارثون هذه الأعجوبة كابراً عن كابر . ولقد كان إبراهيم يأتي بمثل ذلك . وكان أبو طالب وعبد الله يأتيان بمثل ذلك في الجاهلية . وأنا لا أنكر فضل علي « عليه السلام » ، وسابقته ، ونجدته ، وكثرة علمه ، فارجع إليه واعتذر عني إليه ، واثن عني عليه بالجميل ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٧
هامش
( 1 ) الفضائل لابن شاذان ص 147 - 150 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ص 62 - 63 ومجمع النورين للمرندي ص 181 وبحار الأنوار ج 31 ص 614 وج 42 ص 42 والعقد النضيد ص 38 وعيون المعجزات ص 33 وفيه : روي عن المفضل بن عمر أنه قال : سمعت الصادق « عليه السلام » يقول . . بتفاوت يسير .
وراجع : مدينة المعاجز ج 1 ص 464 - 467 وج 3 ص 33 وإثبات الهداة ج 2 ص 492 باختصار ، والطبري في نوادر المعجزات ص 50 .