الغبرة ركبتني من سرعة المشي .
قال عمر : فضحكت متعجباً حتى استلقيت على قفاي ، وقلت له : النبي « صلى الله عليه وآله » قد مات وبلي ، وتزعم أنك لقيته الساعة ، وسلمت عليه ؟ ! فهذا من العجائب ! ! مما لا يكون ! !
فغضب علي « عليه السلام » ونظر إلي ، وقال : أتكذبني يا ابن الخطاب .
فقلت : لا تغضب ، وعد إلى ما كنا فيه ، فإن هذا مما لا يكون أبداً .
قال : فإن أنت رأيته حتى لا تنكر منه شيئاً استغفرت الله مما قلت وأضمرت ، وأحدثت توبة مما أنت عليه ، وتركت حقاً لي ؟ ! .
فقلت : نعم .
فقال : قم .
فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة وقال : غمض عينيك ! فغمضهما ، فمسحهما بيده ثلاث مرات .
ثم قال لي : افتحهما .
ففتحتهما ، فنظرت ، فإذا أنا برسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعه رجل ( أي نفر ) من الملائكة لم أنكر منه شيئاً . فبقيت والله متحيراً أنظر إليه .
فلما أطلت النظر قال لي : هل رأيته .
فقلت : نعم .
قال : أغمض عينيك ، فغمضتهما .
ثم قال : افتحهما ، ففتحتهما . فإذا لا عين ولا أثر .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٦