إني قد بدا لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ، لأنظر في آثارهم ، فأشيروا علي - وكعب الأحبار في القوم ، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلم - فقال كعب : بأيها تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين ؟ قال : بالعراق . قال : لا تفعل إن الشر عشرة أجزاء ، والخير عشرة أجزاء ، فجزء الخير بالمشرق ، وتسعة بالمغرب ، وإن جزءاً من الشر بالمغرب وتسعة بالمشرق ، وبها قرن الشيطان . وكل داء عضال . كتب إلى السري ، عن شعيب عن سيف ، عن سعيد ، عن الأصبغ ، عن علي ، قال : قام إليه علي « عليه السلام » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله إن الكوفة لَلْهِجرة بعد الهجرة ، وإنها لقبة الإسلام ، وليأتين يوم لا يبقى مؤمن إلا أتاها ، وحن إليها ، والله لينصرن بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط إلخ . . ( 1 ) . ونقول : هل شعر علي « عليه السلام » : أن كعب الأحبار كان يعلم بما للكوفة وأهلها من موقع حميد ، ومقام رشيد ، فأراد أن ينفر الناس من الكوفة ومن أهلها ، ومن العراق كله ؟ ! إذ لا نجد مبرراً لحرص اليهود على إثارة الشبهات حول العراق والعراقيين إلا ذلك .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 44
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٤
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 40 ص 59 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 160 وتاريخ مدينة دمشق ج 1 ص 159 والكامل في التاريخ ج 2 ص 561 .