قال : فضمنه إياه . فكان يحمل المال ، ويقدم به في كل سنة ، ويكتب له عمر البراءة بذلك . فقدم الأسقف ذات مرة ومعه جماعة ، وكان شيخاً جميلاً مهيباً ، فدعاه عمر إلى الله ، وإلى رسوله ، وكتابه ، وذكر له أشياء من فضل الاسلام ، وما يصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة . فقال له الأسقف : يا عمر ! أتقرأون في كتابكم : * ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ) * ( 1 ) فأين ( تكون ) النار ؟ ! فسكت عمر ، وقال لعلي « عليه السلام » : أجبه أنت . قال له علي « عليه السلام » : أنا أجيبك يا أسقف ، أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ ! وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ ! فقال الأسقف : ما كنت أرى أن أحدا ليجيبني عن هذه المسألة . مَنْ هذا الفتى يا عمر ؟ ! فقال : علي بن أبي طالب ، ختن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وابن عمه . وهو أبو الحسن والحسين . فقال الأسقف : فأخبرني يا عمر ! عن بقعة من الأرض طلع ( طلعت ) فيها الشمس مرة واحدة ثم لم تطلع قبلها ولا بعدها ؟ ! قال عمر : سل الفتى .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤١
هامش
( 1 ) الآية 21 من سورة الحديد .