وأشار إلى تأويل آية : * ( مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) * ( 1 ) بأن الله سوف يستبدل هؤلاء المرتدين بقوم آخرين ، وقال : إنهم قوم سلمان . ولعل كلام زياد لعمر حول سياسته مع الموالي قد زاده خوفاً من أن تؤدي سياسته إلى التفاف الموالي حول علي « عليه السلام » ، وذلك يجعله يتقوى بهم على استعادة حقه . فزاده ذلك إصراراً على إضطهادهم ، وتضعير شأنهم ، وحرمانهم من أبسط الحقوق . 5 - وحين جاء قرار التمييز والتفضيل للعرب على غيرهم من قبل رأس الهرم ، وهو عمر بن الخطاب ، كان من الطبيعي أن يصاب الكثيرون من العرب بداء الغرور والعنجهية ، والكبرياء إلى حد الصلف في تعاملهم مع غير العرب ، القائم على أساس الظلم ، والتعدي ، والإذلال ، بل والاضطهاد إلى حد التفكير بإبادة جماعات من الذين كانوا بالأمس أسيادهم ، وأصبحوا اليوم مواليهم . 6 - وبعد أن ملكوا الأموال ، والضياع ، والبلاد والعباد كان من المتوقع أن يسقطوا في حمأة الشهوات ، وأن يستغرقوا بصورة بشعة ، وغير معقوله ولا متزنة في الملذات ، ما حلّ منها ، وما حرم . وأن تسحرهم الجواهر والمظاهر ، وتأخذ عقولهم الدنيا وما فيها ، من زبارج وبهارج . ثم كان من الطبيعي في هذه الأجواء أن تبدأ ملامح شخصيتهم الإنسانية
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 306
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) الآية 54 من سورة المائدة .