العاص أيضاً كلام يشير إلى هذا الواقع ، فمن أراده فليراجعه ( 1 ) . فجاء الإسلام فأيقظ هذه الأمة من سباتها ، وبعث فيها الحياة رغم أنها قد رفضته وحاربته خلال سنين طويلة . ولكنها حين وجدت في الإسلام كل هذا العطاء ، وكل هذا الخير أسلمت وأسلست إليه طرفاً من قيادها ، ولكن ضمن الحدود التي تحفظ لها الكثير من مكوناتها الموروثة التي نشأت عليها في جاهليتها ، وانقلبت الأمور ، وأصبح العرب هم الحكام على الناس ، وصار الملك والمال في أيديهم . . فأقبلوا على الدنيا ، واستولوا عليها ، واختصوا أنفسهم بكل مصادر الرزق والخير ، والفضل والتقدم فيها . . ولكن ذلك لم يكن كافياً لإزالة عقدة التخلف والحقارة ، والمهانة من نفوسهم بصورة حقيقية ونهائية . فكان من الطبيعي أن يكون استيلاؤهم على البلاد والعباد ، ولا سيما على الإمبراطورية الكسروية ، فضلاً عن غيرها ، وصيرورتهم بين ليلة وضحاها أسياد العالم وحكامه ، والمسيطرين على كل القدرات والإمكانات فيه ، والمتصرفين بها كما يحلو لهم - كان من الطبيعي - أن يترك هذا الأمر أثراً في نفوسهم وعلى سلوكهم . لا سيما وأن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 304
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 6 ص 218 وج 8 ص 237 عن الطبراني ، وحياة الصحابة ج 3 ص 770 عنه ، ومسند أبي يعلى ج 13 ص 338 وصحيح ابن حبان ج 14 ص 522 وموارد الظمآن ج 5 ص 360 وتاريخ مدينة دمشق ج 46 ص 159 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 70 .