بالإنحسار والتلاشي ، ليبرز عوضاً عنها ذلك المارد البهيمي الشرس ، والضاري ، الذي أفلت من القمقم ، حين كان يعيش في ظلمات نفوسهم . .
هذا المارد العتي ، الذي لم يكن ليرحم أحداً يحاول أن يقف في وجهه ، بل هو سوف يواجهه بالمزيد من المقت ، والكراهية ، والحقد ، وبروح الإفناء والتدمير ، لا يفرق بين نبي ، أو ولي ، ولا بين رسول ورسالة ، ولا بين فضيلة أو تقوىً ، ولا بين فطرة أو عقل . .
وهذا بالذات هو الذي يفسر لنا ما نال عليّاً « عليه السلام » وأهل بيته « عليهم السلام » ، وشيعته ، على مدى التاريخ . وما واقعة كربلاء عنا ببعيد .
وهو أيضاً يعطينا التفسير الدقيق لدوافع الحرب التي لا تزال تشن دون هوادة على الإسلام والقرآن ، وعلى كل ما هو شرف ودين ، وكمال وفضيلة . .
ذلك أن عليّاً « عليه السلام » وأهل بيته « عليهم السلام » وشيعته ، يلتزمون بتعاليم الإسلام ، ويمثلون خط القرآن والإيمان ، ويتحلون بفضائل الأخلاق ، وكريم السجايا ، ويهتدون بهدى العقل والفطرة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٧