وسيكونون سعداء إذا أدت هذه السياسة إلى إزالة ما في قلب علي « عليه السلام » تجاههم ، أو إذا أدت إلى أن يسلوا هذا الأمر ، ويرضى بهذا الدور الذي أوكل إليه ، وتصير دعوته لهم ، ويصبح من الأقمار التي تدور في فلكهم ، وتسبح في مدارهم . فأساس هذه السياسة هو الاحتفاظ بالخلافة ، وسلامة مصلحتهم الشخصية أو الفئوية بأي ثمن . . ومن دون أية حدود أو قيود . . أما سياسة علي وأهل بيته « عليهم السلام » ، فمحورها حفظ الدين ، وسلامة الشريعة ، مهما ناله هو وأهل بيته « عليهم السلام » من ظلم وحيف ، على قاعدة : « لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة » ( 1 ) . وأهم شيء بالنسبة للمسلمين هو حفظ دينهم ، وتبليغهم وتعليمهم الأحكام ، وصيانة حقائق الإيمان من التزييف والتحريف . ويتم ذلك بإفهام الناس : أن أهل البيت « عليهم السلام » هم المرجعية الإلهية في ذلك كله ، وأن كل من عداهم لا يحق له أن يدعي هذا المقام لنفسه . وقد استطاع علي « عليه السلام » أن يحقق هذا الهدف ، بصورة جلية
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 268
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 124 وبحار الأنوار ج 29 ص 612 والإمام علي بن أبي طالب « عليهم السلام » للهمداني ص 703 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 166 .