إليهما الكميت الأسدي رحمه الله ، وهو يوازن بين سياسة أهل بيت العصمة « عليهم السلام » من جهة . . وسياسة بني أمية من جهة أخرى ، فيقول :
ساسة لا كمن يرى النا * س سواء ورعية الأنعام
جزذي الصوف وانتقاء لذي المخَّ * ة نعقاً ودعدعاً بالبهام
فعمر ينتهج سياسة تقول : كل شيء يهون في سبيل وصوله إلى الخلافة ، والاحتفاظ بها ، وإبعاد علي وبني هاشم عنها .
فلا مانع من ضرب الزهراء « عليها السلام » ، وإسقاط جنينها ، ولا إشكال في اتهام النبي « صلى الله عليه وآله » - وهو يسمع - بأنه يهجر ، ويهذي .
ولا مانع من نقض البيعة التي أعطاها لعلي « عليه السلام » في غدير خم .
ولا مانع من بذل المحاولة لاغتيال علي « عليه السلام » . . وربما التحريض أو التدبير لاغتيال سعد بن عبادة . . ونحو ذلك مما يدخل في هذا السياق .
فإذا حصلوا على ما يريدون ، وتحكموا بالبلاد والعباد ، فلا مانع من إسكات علي « عليه السلام » وتحاشي اعتراضاته على أخطائهم في بيان الأحكام ، ومعالجاتهم للقضايا ، بإعطائه دوراً فاعلاً في هذا المجال ، ليظهروا للملأ أنهم منصفون ، ومتسامحون ، وأنهم ليس لديهم مشكلة مع علي . . وأن ما جرى إنما كان بمثابة سحابة صيف أبرقت ، وأرعدت ، ثم انقشعت دون أن تمطر .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 267
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٧