ثانياً : لعل علياً « عليه السلام » أحسّ أن عمر كان يريد أن يكون بساط كسرى للخليفة باعتباره الرجل الأول ، كما كان كسرى هو الرجل الأول في قومه .
كما أنه لا يمكن إعطاء البساط لفرد آخر بعينه ، لأن قيمته تفوق حد التصور ، ولا مبرر لإعطاء هذا المقدار لأحد من الناس كائناً من كان .
ومن جهة ثالثة : لعل عمر رأى أن تقطيع البساط سوف ينقص من قيمته ، أو يضيع بعض جهات القيمة فيه ، مما يكون من مظاهر البساط ومعالمه في حالته العادية .
ويدل على صحة الاحتمال القاتل بأن عمر كان يريد البساط لنفسه قول علي « عليه السلام » ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت ، فأمضيت ، أو لبست فأبليت ، أو أكلت فأفنيت .
والفقرة الأولى ليس محلها هذا المورد ، فإن عمر لا يعطيهم من مال نفسه ، ليكون ذلك هو نصيبه من دنياه . . فظهر أن الفقرة الثانية هي التي تنطبق عليه بنحو أو بآخر .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٥