والفيصل في هذا الأمر ، والتي كانت في وضوحها وبداهتها بحيث جعلت عمر بن الخطاب يقر بأنه لو عمل بما كان يفكر فيه لكانت الفضيحة . لا سيما حين ألزمه « عليه السلام » بأن الله تعالى قد قسم الأموال وجعلها في مواضعها . . وكان حلي الكعبة ماثلاً للعيان .
ولا يمكن أن يقال : إن الله تعالى قد جهل مكان ذلك الحلي ، أو نسيه . . لأن نسبة الجهل والنسيان إليه تعالى من موجبات الكفر . فذلك يعني أن الله يريد أن يبقى هذا الحلي على حاله . . وهكذا كان . .
6 - وعن الفضيحة التي نجا منها عمر نقول :
نعم ، إنه لو تعرض لحلي الكعبة لكانت الفضيحة ، لأن الناس جميعاً ، سوف يتساءلون عن الحلي أين ذهب ؟ ! وما المبرر ؟ !
وسيدور في خلدهم : أن الله ورسوله لم يتعرضا له بقول ولا فعل ، لا عن نسيان ولا عن جهل ، فلماذا يتعرض له هؤلاء ؟ !
فإما أن يكون ذلك عدواناً منهم على الحرمات ، وجرأة على ارتكاب المحرمات ، أو يكون جهلاً بأبسط أحكام الشريعة والدين . وكلا هذين فضيحة لمن جهل وتعدى ، وفي مهالك الفضائح تردى . .
7 - إن علياً « عليه السلام » حين خشي أن يصبح ما يفعله عمر سنة تتداولها الأجيال ، تدخل بهذه الطريقة التي جعلت عمر نفسه يتراجع عن موقفه . وينقض عزمه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 207
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٧