2 - إن المعيار ليس هو حاجة الكعبة للحلي ، أو استغناؤها عنه ، بل المعيار هو أثر وجود هذا الحلي في التعبير عن التقديس والتبجيل والاحترام لها . والتحرج من المساس بأي شيء له انتساب أو ارتباط بها . فإن هذا يؤثر في تعميق هذا التقديس ، وتصفية إيمان الناس وتناميه ، وتزكية قلوبهم . .
وقد قلنا مرات عديدة إن السياسة الإلهية في هداية الناس تقضي بتقريب الغيب إلى الشعور الإنساني . . الذي يبلغ الذروة في المشاعر الحسية . . ولذلك كان السعي لتحويل هذا الغيب إلى شهود وحضور ، وتجسيده في أمور محسوسة ، مثل الكعبة المشرفة ، والحجر الأسود ، وغير ذلك .
3 - إن الحلي حين يكون على الكعبة ، فإن منفعته تبقى وتستمر ، فإن النفوس تتأثر به ، ولا تفتأ الحشود ترد لزيارة بيت الله ، وتَنْشَدُّ الأنظار إليه ، وتتوافد عليه باستمرار ، وتستفيد مما له من بركات وآثار .
أما إذا صرف هذا الحلي في الحروب ، فإن الاستفادة تكون لمرة واحدة وينتهي الأمر . ولا يدرى إن كان الموقع الذي أنفق فيه قد قصد به التقرب إلى الله ، من خلال الذب عن حريم الاسلام ، أو تقوية شوكته ، أم قصد به بسط السلطة ، والحصول على الجاه والمراءات ، وتوسعة الملك وما إلى ذلك .
4 - وقد كان هذا الحلي في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يتعرض له ، ولا أشار إلى أنه قد فكر في ذلك . .
5 - والأهم من ذلك كله . . هذه النظرة السياسية الشاملة للإسلام تجاه الأموال ، كما بينها علي أمير المؤمنين « عليه السلام » ليتخذ منها الحكم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٦