وهو يعلم أن الله سبحانه قد أنزل السكينة على المسلمين في زمن رسول الله وربط على قلوبهم .
4 - وإذا كان هذا الجند هو جند الله ، فيفترض فيه أن يسير وفق ما رسمه الله تعالى ، فلا عدوان إلا على الظالمين ، ولا بد أن يراعي حدوده ، ويلتزم بشرائعه وأحكامه في كل جهات تعامله . .
5 - ثم بيّن « عليه السلام » : أن هذا النصر قرار إلهي ، وتدبير رباني ، من حيث أنه تعالى وعد بأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، وقد حسم هذا الأمر حين قال : نحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده .
6 - إن كونهم جند الله يعطي : أن ما يحصل لهم من نصر ليس بفضل هذا وذاك ، بل هو بفضل الله تعالى وحده ، فلا معنى لسرقة النصر وتجييره إلى فئة بعينها ، ولا من العدل نسبة الفتوح إلى آراء الولاة ، وحسن تدبير العاملين فيها ، كما تفعله قريش ، فقد قال « عليه السلام » في كلام آخر له عن قريش :
« ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتموّلت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا . وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا .
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 177
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٧