أولاً : إن الرواية المتقدمة برقم ( 2 ) تصرح : بأن أهل الشام استمدوا عمر على أهل فلسطين ، فاستخلف علياً « عليه السلام » على المدينة ، وخرج ممداً لهم . .
مع أن الحقيقة هي : أن أهل الشام لم يستمدوه ، بل طلبوا منه أن يأتي إليهم ، ليتم الصلح مع أهل بيت المقدس على يديه .
ثانياً : وهو أيضاً لم يُخرِج معه جيشاً يصلح أن يكون مدداً لجيوشه في الشام . .
والذين استمدوه هم أهل العراق على جيوش الفرس في شأن القادسية ، ثم بعد ذلك في نهاوند . .
ثالثاً : ليس هناك أية إشارة يمكن الاعتداد بها ، للقول بأن عمر قد حضر في أيام خلافته أياً من الحروب التي جرت بين المسلمين وبين الروم ، لا في فلسطين ، ولا في الشام .
وكل ذلك يجعلنا نظن ، إن لم نكن نطمئن إلى أن الروايتين الأخيرتين قد اختلط الأمر فيهما على الرواة بين فارس ، والروم ، وبين أهل العراق والشام ، وبين الفرس وفلسطين . ولا سيما بملاحظة الاتفاق في المعاني بين ما قاله « عليه السلام » هنا وما قاله في مشورته في القادسية ونهاوند .
إلا أن تكون رواية نهج البلاغة تتحدث عن مشورة أخرى حصلت حول غزو الروم ، فأشار علي « عليه السلام » بعدم الخروج ، مستدلاً بنفس ما استدل به في مشورته في المسير إلى بلاد فارس .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩