وأخرى فإني لست آمن الروم ، إن هم أيسوا من قبولك الصلح ، وقدومك عليهم أن يتمسكوا بحصنهم ، ويلتئم إليهم إخوانهم من أهل جينهم ( دينهم ) ، فتشدّ شوكتهم ، ويدخل على المسلمين من ذلك البلاء ، ويطول أمرهم وحربهم ، ويصيبهم الجهد والجوع .
ولعل المسلمين أن يقتربوا من الحصن ، فيرشقونهم بالنشاب ، أو يقذفونهم بالحجارة ، فإن أصيب بعض المسلمين تمنيت أن تكون قد افتديت قتل رجل مسلم من المسلمين بكل مشرك إلى منقطع التراب . فهذا ما عندي والسلام .
فقال عمر : أما أنت يا أبا عمرو فقد أحسنت النظر في مكيدة العدو ، وأما أنت يا أبا الحسن ! فقد أحسنت النظر لأهل الإسلام ، وأنا سائر إلى الشام إن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله .
[ وعند ابن حجة الحموي : ففرح عمر بمشورة علي وقال : لست آخذاً إلا بمشورة علي ، فما عرفناه إلا محمود المشورة ، ميمون الطلعة ]
قال : ثم دعا عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، فأمره أن يعسكر بالناس .
قال : فعسكر العباس خارج المدينة . واجتمع المسلمون من وجوه المهاجرين والأنصار ، وسادات العرب .
فلما تكامل العسكر ، وعزم عمر على المسير إلى الشام ، قام في الناس خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٥