تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

ثم إنا خشينا أن يقدم أمير المؤمنين فيغدروا بعد ذلك ويرجعوا ، فأخذنا عليهم العهود والمواثيق ، والأيمان المغلظة أنهم لا يغدرون ولا ينكثون ، وأنهم يؤدون الجزية ، ويدخلون فيما دخل فيه أهل الذمة ، فأقروا لنا بذلك ، فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تقدم علينا فافعل . قال : فلمّا ورد كتاب أبي عبيدة على عمر ، وقرأه أرسل إلى وجوه المهاجرين والأنصار ، المقيمين معه بالمدينة ، واستشارهم في الخروج إلى الشام . فقال له عثمان : يا أمير المؤمنين ! إن الله تعالى قد أذلّ الروم وأدال عليهم ، وأبو عبيدة قد حصرهم وضيّق عليهم ، فهم يزدادون في كل يوم نقصاً وذلاً وضعفاً ، ووهناً ، فإن أنت أقمت ولم تسر إليهم علموا أنك مستخف بأمرهم ، مستصغر لشأنهم ، حاقر لجنودهم ، فلا يلبثون إلا يسيرا حتى ينزلوا على الحكم ، أو يؤدون الجزية . فقال عمر : هل عند أحد منكم غير هذا الرأي ؟ ! فقال علي بن أبي طالب « عليه السلام » : نعم عندي من الرأي ، أن القوم قد سألوك المنزلة التي لهم فيها الذل والصغار ، ونزولهم على حكمك عزٌّ لك ، وفتح للمسلمين . ولك في ذلك الأجر العظيم في كل ظمأ ومخمصة ، وفي قطع كل واد وبقعة ، حتى تقدم على أصحابك وجندك . فإذا قدمت عليهم كان الأمر ( 29 ) ، والعافية ، والصلح ، والفتح إن شاء الله ،

هامش
( 29 ) لعل الصحيح : الأمن .