وكانت المدينة قد وليها رجلان : ملك مسلم ، وملك نصراني ، فركبا في أصحابهما ، وأخذا تمليخا فلما صاروا قريباً من الكهف قال لهم تمليخا : يا قوم إني أخاف أن إخوتي يحسون بوقع حوافر الخيل والدواب ، وصلصلة اللجم والسلاح ، فيظنون أن « دقيانوس » قد غشيهم ، فيموتون جميعاً ، فقفوا قليلاً حتى أدخل إليهم فأخبرهم .
فوقف الناس ودخل عليهم تمليخا ، فوثب إليه الفتية واعتنقوه وقالوا : الحمد لله الذي نجاك من « دقيانوس » .
فقال : دعوني منكم ومن « دقيانوس » ، كم لبثتم ؟
قالوا : لبثنا يوماً ، أو بعض يوم .
قال : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين .
وقد مات « دقيانوس » ، وانقرض قرن بعد قرن ، وآمن أهل المدينة بالله العظيم وقد جاؤوكم .
فقالوا له : يا تمليخا ! تريد أن تصيرنا فتنة للعالمين ؟ !
قال : فماذا تريدون ؟ !
قالوا : ارفع يدك ونرفع أيدينا .
فرفعوا أيديهم وقالوا : اللهم بحق ما أريتنا من العجائب في أنفسنا إلا قبضت أرواحنا ، ولم يطلع علينا أحد .
فأمر الله ملك الموت فقبض أرواحهم ، وطمس الله باب الكهف ، وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له باباً ولا منفذاً
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 341
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤١