الكلب وقد ألحوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطى . وقال بلسان طلق ذلق :
يا قوم ، لم تطردونني وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، دعوني أحرسكم من عدوكم ، وأتقرب بذلك إلى الله سبحانه وتعالى .
فتركوه ، ومضوا ، فصعد بهم الراعي جبلاً ، وانحط بهم على كهف .
فوثب اليهودي وقال : يا علي ، ما اسم ذلك الجبل ؟ ! وما اسم الكهف ؟ !
قال أمير المؤمنين : يا أخا اليهود ، اسم الجبل : « ناجلوس » واسم الكهف « الوصيد » . وقيل : « خيرم » .
قال : وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة ، وعين غزيرة ، فأكلوا من الثمار ، وشربوا من الماء ، وجنهم الليل فآووا إلى الكهف ، وربض الكلب على باب الكهف ، ومد يديه عليه ، وأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم ، ووكل الله تعالى بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين .
قال : وأوحى الله تعالى إلى الشمس ، فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين إذا طلعت ، وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال .
فلما رجع الملك « دقيانوس » من عيده سأل عن الفتية فقيل له : إنهم اتخذوا إلهاً غيرك ، وخرجوا هاربين منك ، فركب في ثمانين ألف فارس ، وجعل يقفو آثارهم حتى صعد الجبل ، وشارف الكهف ، فنظر إليهم مضطجعين ، فظن أنهم نيام .
فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 336
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٦