فوثب تمليخا ، فابتاع تمراً بثلاثة دراهم ، وسرها في ردائه وركبوا خيولهم ، وخرجوا ، فلما ساروا قدر ثلاثة أميال من المدينة . قال لهم تمليخا : يا إخوتاه قد ذهب عنا ملك الدنيا وزال عنا أمره ، فانزلوا عن خيولكم ، وامشوا على أرجلكم ، لعل الله يجعل من أمركم فرجاً ومخرجاً .
فنزلوا عن خيولهم ، ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ ، حتى صارت أرجلهم تقطر دماً ، لأنهم لم يعتادوا المشي على أقدامهم ، فاستقبلهم رجل راع . فقالوا : أيها الراعي ، أعندك شربة ماء أو لبن ؟ !
فقال : عندي ما تحبون ، ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هراباً فأخبروني بقصتكم .
فقالوا : يا هذا إنا دخلنا في دين لا يحل لنا الكذب ، أفينجينا الصدق ؟ !
قال : نعم . فأخبروه بقصتهم .
فانكب الراعي على أرجلهم يقبلهما ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، فقفوا لي ههنا حتى أرد الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم .
فوقفوا له حتى ردها ، وأقبل يسعى ، فتبعه كلب له .
فوثب اليهودي قائماً وقال : يا علي ، إن كنت عالماً فأخبرني ما كان لون الكلب واسمه ؟
فقال : يا أخا اليهود ، حدثني حبيبي محمد « صلى الله عليه وآله » : أن الكلب كان أبلق بسواد ، وكان اسمه « قطمير » .
قال : فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه ، فألحوا عليه طرداً بالحجارة ، فلما نظر إليهم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 335
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٥