اليوم نوبة « تمليخا » ، فاجتمعوا عنده ، فأكلوا وشربوا ، ولم يأكل تمليخا ولم يشرب .
فقالوا : يا تمليخا ! ما لك لا تأكل ولا تشرب ؟ !
فقال : يا إخواني قد وقع في قلبي شيء منعني عن الطعام والشراب والمنام .
فقالوا : وما هو يا تمليخا ؟ !
فقال : أطلت فكري في هذه السماء .
فقلت : من رفعها سقفاً محفوظاً ، بلا علاقة من فوقها ، ولا دعامة من تحتها ؟ ! ومن أجرى فيها شمسها وقمرها ؟ ! ومن زينها بالنجوم ؟ !
ثم أطلت فكري في هذه الأرض : من سطحها على ظهر اليم الزاخر ، ومن حبسها ، وربطها بالجبال الرواسي لئلا تميد .
ثم أطلت فكري في نفسي فقلت : من أخرجني جنينا من بطن أمي ؟ ! ومن غذاني ورباني ؟ !
إن لهذا صانعاً ومدبراً سوى دقيانوس الملك .
فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما ، وقالوا : يا تمليخا ، لقد وقع في قلوبنا ما وقع في قلبك ، فأشر علينا .
فقال : يا إخواني ما أجد لي ولكم حيلة إلا الهرب من هذا الجبار إلى ملك السماوات والأرض .
فقالوا : الرأي ما رأيت .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 334
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٤