ولا بد لنا هنا من الإشارة إلى الأمور التالية :
1 - إن هذا لا يعني ادعاء النبوة لعلي « عليه السلام » ، فلعل جبرئيل كان يحدث علياً « عليه السلام » ، بما عرفه بطرقه الخاصة به مما قرأه في لوح المحو والإثبات ، أو رؤيته المباشرة لبعض الأحداث ، أو سماعه ممن رأى وعاين ، سواء أكان من الملائكة ، أو البشر أو غير ذلك . .
وهذا النوع من الحديث لا يكون من الوحي ، بل هو من حديث الملائكة للناس ، تماماً كما كان سلمان محدثاً ، وكما كانت الزهراء « عليها السلام » محدثة ، يحدثها الملك بما عرفه مما يجري على ذريتها . .
أما إذا كان يخبره عن الله تعالى ، فتلك هي النبوة ، وحيث قد دل الدليل على أنه لا نبوة لأحد بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلا بد من أن يكون جبرئيل قد حدث علياً « عليه السلام » بها من عند نفسه ، على النحو الأول . . أو أن يكون جبرئيل قد أخبر النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم أخبر النبي « صلى الله عليه وآله » علياً بما أخبره به جبرئيل .
2 - إنه « عليه السلام » بالرغم من علمه بصحة ما علمه من أمر هذه المرأة . ورغم تصريحه لها بذلك ، لم يحكم عليها بعلمه هذا ، بل استمر في العمل على كشف الخفايا بالوسائل العادية الميسورة للناس .
ولعل مبرر ذلك : أنه « عليه السلام » كان يملك من المعرفة بأحابيل ومماراسات تلك المرأة ما يجعله يظن بوقوع ذلك الشاب بخديعة منها . ولعله كان يعرف تلك القابلة العجوز ، وأنها ليست أهلاً للثقة ، وأنها لا مانع من أن ترتشي ، وتشهد بغير الحق .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 290
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٠