ولم يجد القوم بداً من أن يمهلوه حتى تسكن نفسه ، ويرقأ دمعه . ثم استأذنوا عليه ، فخرج إليهم ( 1 ) وعليه قميص قدّت أكمامه إلى النصف منها ، ثم قال « عليه السلام » : ما الذي جاء بك يا شريح ؟ ! قلت : أمر عرض جئنا نسأل عنه . فأمرني فقصصت عليه القصة ، فقال : فبم حكمت فيهما ؟ ! قلت : لم يحضرني حكم فيهما . فأخذ بيده من الأرض شيئاً ، ثم قال : الحكم فيها أهون من هذا . ثم أمر بإحضار المرأتين ، وأحضر قدحاً ، ثم دفعه إلى إحداهما قائلاً لها : احلبي فيه . فامتثلت المرأة فحلبت . . ( فوزنه . ثم حلبت المرأة الأخرى ) ثم وزنه أيضاً . ثم قال لصاحبة اللبن الخفيف : خذي ابنتك . وقال لصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك . ثم التفت « عليه السلام » إلى عمر قائلاً : أما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها ؟ ! وكذلك كان لبنها دون لبنه . زاد في نص آخر : وأن عقلها نصف عقله ، وشهادتها نصف شهادته ، وأن ديتها نصف ديته . وهي على النصف في كل شيء ، فأعجب به عمر إعجاباً شديداً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 267
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) أي أنهم استأذنوه في أن يكلموه في حاجتهم ، فترك مسحاته ، وخرج من الموضع الذي هو فيه إليهم ، واقترب منهم .