فغضب وقال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) * ( 1 ) أما والله أني وإياكم لنعلم ابن بجدتها ، والخبير بها . قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب ؟ ! قال : وأنى يعدل بي عنه ! وهل طفحت حرة بمثله . قالوا : فلو دعوت به يا أمير المؤمنين ! قال : هيهات ، إن هناك شمخاً من هاشم ، وأثرة من علم ، ولحمة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، يؤتى ولا يأتي ، فامضوا بنا إليه . فانقصفوا ( أي اجتمعوا ) نحوه ، وأفضوا إليه ، فألفوه في حائط له ، عليه تبان ، وهو يتركل على مسحاته ( أي يضرب مسحاته برجله لتغيب في التراب ) ، ويقرأ : * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * إلى آخر السورة ( 2 ) ، ودموعه تهمي على خديه ، فأجهش الناس لبكائه فبكوا ، ثم سكت وسكتوا ، فسأله عمر عن تلك الواقعة ، فأصدر جوابها . فقال عمر : أما والله ، لقد أرادك الحق ، ولكن أبى قومك . فقال : يا أبا حفص ، خفض عليك من هنا ، ومن هناك ، * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ) * ( 3 ) . فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى ، وأطرق إلى الأرض ، وخرج ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 264
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) الآية 70 من سورة الأحزاب .
( 2 ) الآية 36 - 40 من سورة القيامة .
( 3 ) الآية 17 من سورة النبأ .