تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وبالقول السديد . ثم ذكر لهم من هو المرجع في هذه القضية . . ونقول : أولاً : إن جواب القوم لعمر ، وأرجاعهم الأمر إليه قد جاء وفق ما هو متوقع من أمثاله ، وما هو المفروض في مثله ، حيث إن الناس يفترضون في من يتصدى لمقام خلافة النبوة ، أن يقوم مقام النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا سيما فيما هو أبرز خصائصه وهو بيان الأحكام ، وحل معضلات المسائل ، فكيف إذا كانت المسألة المعروضة هي من السهولة ، بحيث كانت أهون من شيء التقطه علي « عليه السلام » من الأرض ، ولعله تبنة ، أو عود يابس ، أو نحو ذلك ؟ ! كما أن من يضع نفسه في مقام خلافة النبوة ، لا بد أن يكون قد استعد لمثل هذه المسائل ، ويعتبر نفسه أنه هو المرجع والمنزع لها . إذ لا يصح منه أن يجعل نفسه في هذا الموقع ، ثم يقول : لست مسؤلاً عن أمثال هذه الأمور . . ولذلك لم يتنصل عمر من المسؤولية عن ذلك في مختلف المسائل التي واجهته . ثانياً : لقد دل كلام عمر مع أصحابه على أنه كان يعرف بالمفزع والمنزع ، فلماذا سألهم ؟ ! ولماذا لم يبادر هو إلى الرجوع إليه ، والطلب منه ؟ ! أم أنه يريد أن يأخذ منهم المبرر لرجوعه إلى علي ، لكي لا يعتبر أخذه برأيه مأخذاً عليه ، ودليلاً على رضاه به ، وموافقته له ؟ ! ليتمكن من أن يتملص ويتخلص من تبعة ذلك ، وليكون قادراً على الطعن بصحته ، ثم يجعل تبعة الرجوع إليه على عاتق غيره . فيكون بذلك قد أصاب عصفورين بحجر واحد . . فهو قد حل مشكلته ،