تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وغض من مقامهم . لكن يستحب ذلك كله في موضع الريبة . . ولأن المورد هنا يستبطن ريبة ؛ بل ما هو أكثر من ذلك فرق « عليه السلام » بين الشهود ، وحذرهم من شهادة الزور ، فقد ذكرت الرواية المتقدمة : أنه « عليه السلام » لم يشر مع المرأة الأولى ، التي هي امرأة الرجل إلى السيف الذي بين يديه ، لا من قريب ، ولا من بعيد . بل حاول إقناعها بكل طريقة لتتخلى عن تهمتها ، فأصرت . . ولكنه حين جاء بالشاهدة الأولى اتخذ عدة إجراءات وأوضاع ، مثل : ألف - إنه « عليه السلام » غيَّر جلسته من حالة إلى حالة . فجثا على ركبتيه ، وهذا لا يعدُّ تهديداً لأحد . فللإنسان أن يجلس كيف شاء ، وله أن يغير جلسته بالنحو الذي يحب ، فلعل هذه الجلسة تريحه أكثر من تلك . . ولو فهم بعض الناس هذه الجلسة بنحو معين فذلك شأنه ، ولا يجب على الجالس أن ينفي ذلك أو أن يثبته له . . ب - ثم قال « عليه السلام » لها : تعرفيني ؟ ! . أنا علي بن أبي طالب . . وللقاضي أن يعرف الشاهد بنفسه ، ولا يعد هذا من التهديد في شيء أيضاً ، إلا بقرينة حالية أو مقالية ، ولو اتهم بذلك ، فإنه يدفع التهمة عن نفسه ، لأن إخبار شخص لآخر باسمه يكون لأكثر من سبب . ج - ثم أخبرها « عليه السلام » بأن السيف المطروح أمامه يعود إليه ، وهو المالك له . ولم يقل لها : إنني سأضربك به . . وللانسان أن يخبر غيره بما شاء .