تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

توليتهم علياً « عليه السلام » ، مع علمهم بفضله ، يدلنا على أن وجدان الناس بقي يختزن هذا السؤال المحير لهم ، ولا سيما حين يترائى لهم أن الذين أبعدوا علياً « عليه السلام » عن هذا المقام الجليل ، بعد اختياره له من قبل الله تعالى ورسوله « صلى الله عليه وآله » كانوا يظهرون الورع والزهد والتقوى ، رغم مخالفتهم الظاهرة لأمر الله تعالى ، وكانت تجري على ألسنتهم فضائل علي « عليه السلام » ، ويقرون بفضله وعلمه ، وسائر مناقبه . . ثانياً : إن العذر الذي جاء به عمر ، وهو حداثة سن علي ، وحبه لبني عبد المطلب لا يصلح مبرراً لاستبعاده وإبعاده عن الحق الذي جعله الله تعالى له . . فإن عمر نفسه قد ساق الأمر لعثمان ، ودبر الشورى مع علمه بحبه لبني معيط ، وانه سيحملهم على رقاب الناس ، وقد حذر عثمان من ذلك . . أما حداثة سنه « عليه السلام » ، فإن الله تعالى حكى عن عيسى « عليه السلام » أنه قال وهو في المهد : * ( إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ) * ( 1 ) . وقال عن يحيى : * ( وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً ) * ( 2 ) . وقال دحلان : « كان بعض الصحابة استصغروا أسامة بن زيد أمير الجيش ، وقالوا لعمر بن الخطاب : إمض إلى أبي بكر ، وأبلغه عنا ، واطلب منه أن يولي أمرنا أقدم سناً من أسامة .

هامش
( 1 ) الآية 30 من سورة مريم . شرح نهج البلاغة ج 3 ص 115 .
( 2 ) الآية 12 من سورة مريم .