ثم الانتظار التعجبي ، وتأمل أبي ذر للحصول على تفسير ما رأى سيكون أشد تأثيراً في حفظه ما يراد له حفظه ، ويجعله أكثر دقة في فهم المراد ، وإدراك المعنى التطبيقي والعملي للكلمة التي يريد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يطلقها .
ثالثاً : إن بعض كلمات حذيفة ، وإن كانت قد وردت في احتجاجات بعض أهل الكتاب ، فالمفروض بعمر أن لا يجهلها . . إلا أنه ربما يكون قد تغافل عن ذلك على أمل أن يجد السبيل للإيقاع بحذيفة ، لاحتمال أن لا يكون حذيفة قاصداً معناها الصحيح . . أو أن الله أنساه ذلك ليظهر ما يضمره تجاه حذيفة . . أو لغير ذلك من أسباب .
ابن مظعون يشرب الخمر :
وقالوا : إن قدامة بن مظعون شرب خمراً ، فأراد عمر أن يحده . فادعى أن الحد لا يجب عليه ، لقوله تعالى : * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا . . ) * ( 1 ) فدرأ عنه الحد . فبلغ ذلك أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراماً . فاردد قدامة ، واستتبه مما قال ، فإن تاب فأقم الحد عليه ، وإن لم يتب ، فقد خرج من الملة . فاستيقظ عمر لذلك ، فعرف قدامة الخبر ، فأظهر التوبة ، فحده عمر
هامش
( 1 ) الآية 93 من سورة المائدة .