قد ماتت بغير إمام ؟ !
وهل يصح أن يقال عنها : إنها - على هذا الأساس - ماتت ميتة جاهلية ؟ !
وإن كان تأخره « عليه السلام » لأجل أنه هو نفسه لم يكن يرى أبا بكر إماماً ، فلماذا عاد إلى بيعته بعد استشهاد الزهراء « عليها السلام » ؟ !
فهل أوجب استشهادها تغييراً في رأيه ، أو في فطرته ، وفي فهمه للأمور ، أو أن أبا بكر أصبح صالحاً للإمامة ؟ !
هذا لو فرض : أن بيعته كانت بإرادة واختيار منه . .
أما إن كان مجبراً على هذه البيعة ، فالأمر يصبح أوضح وأصرح ، ويصبح البحث في هذه القضية بلا معنى .
وفي جميع الأحوال نقول :
إن بيعة علي « عليه السلام » لأبي بكر إنما يدَّعيها عليه محبو أبي بكر ، وهم غير مأمونين فيما ينقلونه عن علي « عليه السلام » . .
ولو سلمنا صحة ذلك عنه ، فهو أمر لم نحضره ، ونشك في ظروفه وحيثياته ودوافعه ، ولا سيما مع وجود النصوص التي تبين ما جرى من اكراه ، وعسف وظلم . ولا أقل من أن ذلك يوجب أن تدخل فيه الاحتمالات المختلفة ، فيما يرتبط بالإكراه تارة ، والاضطرار أخرى .
وشواهد الأحوال تؤيد الإكراه والاضطرار على حد سواء .
ولكن نصوص النبي « صلى الله عليه وآله » ، والبيعة لعلي « عليه السلام » في يوم الغدير ، وعدم أهلية من تصدى للخلافة لأسباب كثيرة بيَّنها علماؤنا ، ومنها جرأتهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، واتهامه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٨