ظلم وحيف في مسألة اغتصاب حقه حتى اضطر إلى طلب النصرة من الأنصار هو من مفردات الظلم والبغي على أهل الحق . فإن علياً « عليه السلام » صبر وكظم غيظه ، وأراد بفعله هذا ، أعني : طلب النصرة من المهاجرين والأنصار :
أولاً : أن يبطل حجة الغاصبين لحقه ، ويثبت للناس بصورة حية ، ووجدانية أنه هو ، والزهراء ، والحسنان عترة الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وأهله ولحمه ودمه ، وهم أقرب إليه من أبي بكر الذي كان تيمياً ، وليس من بني هاشم في شيء . .
ثانياً : إنه « عليه السلام » يريد أن يعرفهم على مقام أولئك الذين اعتدى عليهم أولئك الغاصبون ، وعلى منزلة الذين تعرضوا للإهانة ، وللتهديد بالإحراق ، وبالقتل . لكي يرجعوا إلى أنفسهم ، ويفكروا في الأمر ، وليدركوا من ثم : أن من يفعل كل ذلك بهؤلاء ، كيف سيتعامل مع غيرهم ، ممن ليس له حرمتهم ولا موقعهم ؟ !
وليدركوا أيضاً : أن من يفعل ذلك لا يكون متحلياً بأيٍ من الصفات التي تؤهله للمقام الذي سعى إليه ، والموقع الذي وضع نفسه فيه ، لا سيما أن ثمن ما حصل عليه هو : عدوانه على هذه الصفوة المطهرة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٣