فقال عمر : يا علي أما لك بأهل بيتك أسوة ؟ !
فقال علي « عليه السلام » : سلوهم عن ذلك .
فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم ، فقالوا : والله ، ما بيعتنا لكم بحجة على علي ، ومعاذ الله أن نقول : إنا نوازيه في الهجرة ، وحسن الجهاد ، والمحل من رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع طوعاً أو كرهاً .
فقال علي « عليه السلام » : احلب حلباً لك شطره ، اشدد له اليوم ليرد عليك غداً ، إذاً والله لا أقبل قولك ، ولا أحفل بمقامك ، ولا أبايع .
فقال أبو بكر : مهلاً يا أبا الحسن ، ما نشدد عليك ، ولا نكرهك .
فقام أبو عبيدة إلى علي « عليه السلام » ، فقال :
يا ابن عم ، لسنا ندفع قرابتك ، ولا سابقتك ، ولا علمك ، ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن - وكان لعلي « عليه السلام » يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى الأمر بما فيه ، فسلم له ، فإن عمَّرك الله يسلموا هذا الأمر إليك ، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا ، إلا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها ، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك .
فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » :
يا معاشر المهاجرين والأنصار ، الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد « صلى الله عليه وآله » من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٥