فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده ، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره ، وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ، ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر ، فلما حضروا قالوا : بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف .
فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل ، فجعل يبايع حتى لم يبق ممن حضر إلا علي بن أبي طالب ، فقالوا له : بايع أبا بكر .
فقال علي « عليه السلام » :
أنا أحق بهذا الأمر منه ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول ، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للأنصار إنكم أولى بهذا الأمر منهم ، لمكانكم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأعطوكم المقادة ، وسلموا لكم الإمارة ؟ !
وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار .
أنا أولى برسول الله حياً وميتاً ، وأنا وصيه ، ووزيره ، ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، أول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاءً في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لساناً ، وأثبتكم جناناً .
فعلام تنازعونا هذا الأمر ؟ !
أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار ، وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 284
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٤