تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ولم يطلب من الحاضرين أن يقضوا في القضية ، بأن يقول : اقضوا في هذه القضية ، فيتقدم كل واحد منهم فيدلي بدلوه ، إذ قد لا يتقدم هذان الرجلان لذلك ، ليصونا بذلك أنفسهما عن التعرض للمزالق . . 3 - يلاحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يعلق على قضاء أبي بكر ولا على قضاء عمر بنفي أو إثبات ، إذ لو صوَّب أو خطَّأ قضاء أبي بكر ، أو قضاء عمر ، لاتخذ الذي يأتي بعد هذا أو ذاك منحى آخر ، يفرضه عليه ما يقوله النبي « صلى الله عليه وآله » . ولأجل ذلك أبقى « صلى الله عليه وآله » الأمر في دائرة الابهام والاحتمال . 4 - والغريب في الأمر ذلك التعليل الذي انقدح في ذهن أبي بكر ، فبنى عليه حكمه في المورد ، حيث قال : « بهيمة قتلت بهيمة ، ما عليها من شيء . . » ثم وافقه عمر على ذلك . وكأنهما ظنا : أن المطلوب هو مجازاة البهيمة القاتلة بالقتل ، أو بالسجن ، أو بتغريمها ثمن البهيمة المقتولة مع أن الكلام إنما هو في تغريم صاحب البهيمة القاتلة ثمن البهيمة المقتولة لصاحبها . والنزاع لم يكن بين الثور وأقارب الحمار . . بل كان بين صاحب الثور وصاحب الحمار ، الذي يطالبه بثمن حماره ، أو تهيئة مثله له . وكان على عمر وأبي بكر أن يفهما مرجع الضمير في قوله « صلى الله عليه وآله » : اقض بينهما ، وأنه يرجع إلى الرجلين ، لا إلى الثور والحمار ! ! . 5 - والأغرب من هذا وذاك هو هذه العفوية التي ساقها أبو بكر وعمر للتدليل على بداهة حكم المسألة ، ووضوحه الذي لا يقاوم ، والذي