ونقول :
1 - لقد كان النبي « صلى الله عليه وآله » يعرف سلمان ، أكثر مما يعرفه سائر أصحابه . ويعرف أنه يفطر ويصوم ، وينام الليل ، وكان يراه صامتاً في كثير من أيامه . ولكنه ليس فقط لم يعترض على سلمان ، بل وقف في موقع المدافع عنه ، بل هو قد تجاوز الدفاع إلى الثناء العظيم عليه ، وجعله مثل لقمان الحكيم .
2 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » لذلك المتهجم على سلمان : سله ينبئك ، يشير إلى ثقته بأن سلمان يملك الجواب الكافي والشافي .
3 - إن تشبيه سلمان بلقمان الحكيم يشير إلى أنه « رحمه الله » يضع الأمور في مواضعها بدقة متناهية ، وليس في تصرفاته وأقواله زلل ولا خطل . .
4 - إن كلمة أنى لك بمثل فلان ، تشير - بعد استثناء علي وفاطمة والحسنين « عليهم السلام » ، الذين لا يقاس بهم أحد - إلى أنه لا نظير لسلمان في دقة مواقفه ، وصوابية أقواله ، وموافقتها للحكمة .
5 - إن ذلك الذي تهجَّم على سلمان كان من المهاجرين ، وكان قرشياً فيما يظهر . .
6 - إنه قد تكلم بمنطق أهل العصبية الجاهلية الذي لا يقره الإسلام ، ولا يرضاه أهل العقل والدين ، فقد اعتبر سلمان فارسياً يريد أن يفتخر على قريش .
7 - إن جواب سلمان يدل على مدى علمه وفقاهته ، ودقته في فهم كلام الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وهو يفهم ويعمل بما يفهم . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 83
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٣