الثاني : تعريفه بمدى اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » بأمته ، واهتمام علي « عليه السلام » بشيعته .
الثالث : أن هذا الهمَّ همٌّ حقيقي ، يحمله كل منهما إلى خلواته ، ويناجي به ربه ، ويبذل الجهد في العبادة والتبتل إلى الله من أجله . .
الرابع : أن محبة النبي « صلى الله عليه وآله » للمطيعين لا تعني سعيه لعذاب وشقاء العاصين ، بل هو يسعى لإنقاذهم من البلاء ، وتخليصهم من العذاب والعناء والشقاء .
رابعاً : إنه « صلى الله عليه وآله » حين قال لابن مسعود : أكفر بعد إيمان ؟ ! قد أعطاه جرعة تفيده في التحمل والتماسك والثبات ، وتؤهله لتلقي ما هو أعظم ، مما تضمنته أقواله « صلى الله عليه وآله » من حقائق ودقائق ، حول هذه الموجودات النورانية السامية المقام ، ليقيم بذلك الحجة على ابن مسعود ، ولتكون له ذخراً وملاذاً في الأيام الصعبة ، حين تهجم عليه وعلى غيره اللوابس ، وتعصف رياح الشبهات ، وتلقي ظلم الأضاليل والأباطيل والترهات بكلاكلها . .
فلعله يستعين بها على إنقاذ غيره . . وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيي عن بينة ، وما ربك بظلام للعبيد .
النبي شجرة ، وعلي فرعها :
عن أبي الزبير ، عن جابر : كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعرفات ، وعلي « عليه السلام » تجاهه ، فأومأ إليَّ وإلى علي « عليه السلام » ، فأتيناه ، فقال : ادن مني يا علي .