فقال علي مم تبكي ؟ فقال : من * ضغاين قوم شرهم أتوقع عليك ، وقد يبدونها بعد ميتتي * فماذا هديت الله في ذاك يصنع ( 1 ) ونقول :
ما أحسن هذه الحديقة ! ! :
ذكرت الرواية : أن حسن الحديقة لفت نظر علي « عليه السلام » ، فعبر عن إعجابه بحسنها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ثم أعجبته الثانية ، والثالثة إلى السابعة ، فكان في كل ذلك يظهر « عليه السلام » إعجابه بما يراه من حسن تلك الحدائق . .
وهذه الشهادة من علي « عليه السلام » وموافقة النبي « صلى الله عليه وآله » له تدلنا على أن إنشاء الحدائق في المدينة ، قد قطع أشواطاً واسعة في الرقي والازدهار ، ولعلنا لا نجد له مثيلاً في أيامنا هذه . .
وذلك ، لأن الحسن إنما هو نتيجة تناسق دقيق لأمور يراد لها أن تتخذ أوضاعاً مختلفة لتكوِّن صورة مختارة للتعبير عن معنى يختزنه ذلك التناسق ، ويراد الإيحاء به في المرئيات ، أو المسموعات ، أو في أي شيء آخر .
ومن غير علي « عليه السلام » بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » أرهف حساً ، وأصفى قريحة ، وأعلى ذوقاً ، وأدق نظراً ، وأوفى شعوراً بالحسن
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 121 و ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 1 ص 387 وأعيان الشيعة ج 3 ص 425 .