وهذا تأصيل لمعنى جديد لا بد من مراعاته في مجالات التعامل مع الناس ، ولم يكن هذا المعنى معروفاً ، ولا مألوفاً قبل هذه الحادثة . . كما أننا لم نجد أحداً قد راعى هذا المعنى في معالجته لآثار العدوان على الآخرين .
ولعل قول النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : « يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك » .
يشير إلى هذا المعنى ، ولا يختص ذلك بموضوع مقادير الديات ، أو ما يرتبط بالثأر من غير القاتل الحقيقي .
بل إن الفقهاء وعلى مدى كل هذا التاريخ الطويل لم يشيروا في فتاواهم ، ولو إلى رجحان التعرض لمعالجة هذا النوع من الآثار ، ولا رسموا له حدوداً ، ولا بينوا له أحكاماً ، ولا حددواً له شروطاً !
فهل هذه غفلة كانت منهم ؟ !
أم أنهم فهموا : أن ذلك يختص بالمعصوم ، من نبي وإمام ؟ ! أم ماذا ؟ !
ه - : يلاحظ : أن علياً « عليه السلام » ، قد بذل لبني جذيمة أموالاً من أجل أن يفرحوا بقدر ما حزنوا .
أي أنه « عليه السلام » قد لاحظ مقدار الحزن ، ومقدار الفرح ، وأراد أن يكون هذا بقدر ذاك ، ولذلك لم يقل : « ليفرحوا بعد ما حزنوا » . بل قال : « ليفرحوا بقدر ما حزنوا » .
و : إن سرد ما أعطاه علي « عليه السلام » لبني جذيمة يصلح أن يكون هو الوصف الدقيق لحقيقة ما جرى على هؤلاء الناس من قتل وسلب وخوف . فهم قد سلبوهم كل شيء . حتى حبلة الرعاة ، وميلغة الكلب ، ولم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 23
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣