على الرسول « صلى الله عليه وآله » من موجبات الكفر ، والخروج من الدين .
فكيف يمكن الجمع بين الحكم بإسلامهم ، وبين عدم رضاهم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
ومن المعلوم : أن السخط والرضا لا يشترى ولا يعطى بالمال ، فكيف نفهم هذا الإجراء منه « عليه السلام » ؟ !
ونجيب :
إن المراد بالرضا هنا ليس ما يقابل السخط ، بل المراد به : الشعور بالرضا ، بعد الشعور بالحاجة إلى الإنصاف ، وبضرورة إيصال حقهم إليهم . .
فإذا رأوا علياً « عليه السلام » قد أعطاهم فوق ما لهم من حق ، فلا بد أن يتكون لديهم شعور باستعادة كامل حقوقهم ، وبما فوق مستوى الإنصاف والعدل الذي يتوقعونه أو ينتظرونه . .
وهذا معناه : أنه « عليه السلام » لم يشتر رضاهم بالمال . . بل هو قد وفاهم حقهم ، حتى تكوَّن لديهم الشعور بالرضا بهذا الوفاء .
ط : إن تخصيص جزء من المال لما يعلمون ، وما لا يعلمون . قد يكون من أهم الأمور التي تبلِّغهم درجات ذلك الرضا بأكمل وجوهه ، وأتمها ، فإن هناك أموراً قد يفقدها الإنسان ، ولكنها تكون من التفاهة إلى حد يرى أن مطالبته بها تنقص من قدره ، وتحط من مقامه ، فيعرض عنها .
ولكنه حتى حين يغض النظر عنها قد يبقى لديه شعور بالانتقاص من حقه ، أو فقل بعدم بلوغه درجة الإشباع .
فإذا رضخ علي « عليه السلام » له مالاً في مقابل تلك الأمور أيضاً ، فإنه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥