كانوا أكثر الناس حرصاً على هدم الإسلام قد أصبحوا هم الذين يفترض فيهم أن يدافعوا عنه . .
وقد جاءه المكيون أنفسهم لمحاربته وإرجاعه إلى جادة الصواب ، ولا بد أن يدرك أن قتال هؤلاء لن يكون في صالحه ، فإن أي سوء يلحق بأي منهم يزيد في محنته ، ويعقد الأمور ضده ، لأنه سيغضب أهل مكة ، كما سيغضب أهل المدينة ، وكل من صح إسلامه منهم ، ومن لم يكن كذلك أيضاً . .
إخضاع عمرو بن معد يكرب :
تقدم : أن عمرو بن معد يكرب لم يقتصر على الإرتداد ، بل بدأ بارتكاب الجرائم ، وبالإغارة على الناس الآمنين ، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه . .
وهذا يشير إلى وقاحة وجرأة على الدماء ، واستهانة بكرامات الناس ، وسقوط حجاب الأمن المفروض على دماء الناس ، وأعراضهم وأموالهم . .
فكان لا بد من وضع حد له بصرامة وحزم واقتلاع مصدر الأذى . . ولكن من دون قتله ، وذلك رفقاً منه « صلى الله عليه وآله » بقومه ، وتسهيلاً عليهم لقبول الإسلام عن قناعة ورضا . . بعيداً عن أي إكراه وقهر .
فبادر « صلى الله عليه وآله » إلى إرسال علي « عليه السلام » للقيام بهذه المهمة ، وهكذا كان .
قالوا : « . . ومع مبارزته جذبه أمير المؤمنين « عليه السلام » والمنديل في