على تحمل المكاره ، ومواجهة الصعاب ، والاعتزاز بالشجاعة وبالفروسية ، وما إلى ذلك . .
ولكن كل ذلك لم ينفع في تحريك عمرو ، بل هو قد زاد من شعور بمرارة الهزيمة التي حلت به ، ومما زاد في خزي عمرو أن هزيمته قد جاءت بعد أن استعرض قوته أمام الملأ ، قائلاً : من يبارز ؟ !
وكان يرى أن الناس يهابونه ، وأنه يكفي أن يذكر لهم اسمه حتى تتبدل أحوالهم ، ويدب الرعب في قلوبهم ، ويتخذوا سبيل الانسحاب من ساحة المواجهة ، بكل حيلة ووسيلة ، وإذ به يرى أن هؤلاء يتنافسون على مبارزته ، وعلى سفك دمه .
وكان الأخطر والأمرّ ، والأشر والأضر هو : أن هزيمة عمرو أمام نفس هذا الغلام القرشي لم تكن نتيجة قتال ، بل كانت من مجرد صيحة أطلقها ، دون أن يلوح له بسيف ، أو يشرع في وجهه رمحاً !
فما هذه الفضيحة النكراء ، والداهية الدهياء ؟ !
ثم كان الأخزى من ذلك ، والأمضّ ألماً ، والأعظم ذلاً أن يقتل هذا الغلام القرشيّ على حد تعبيرهم أخا عمرو وابن أخيه ، ويسبي ريحانة بنت سلامة زوجة عمرو ، بالإضافة إلى نساء أخريات .
ثم انصرف أمير المؤمنين « عليه السلام » مطمئناً إلى عدم جرأة عمرو وغيره على القيام بأية مبادرة تجاه خالد بن سعيد ، الذي أبقاه « عليه السلام » في بني زبيد أنفسهم ، ليقبض صدقاتهم ، ويؤمِّن من عاد إليه من هُرّابهم مسلماً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٣