أين المخلصون ؟ ! :
ويبقى هنا سؤال : أين كان المخلصون الأوفياء ، والأبرار الأتقياء من أصحاب خاتم الأنبياء : كالمقداد ، وعمار وسواهما عن إجابة طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمبارزة عمرو بن عبد ود ، وقد وعدهم « صلى الله عليه وآله » بالجنة ؟ !
ونجيب :
أولاً : لم تصرح الروايات بحضور هؤلاء الأشخاص بين ذلك الجمع ، فلعلهم غابوا لأعذار مختلفة ، كالمرض ، والسفر ، ولعل بعضهم بقي في المدينة لحراستها من بني قريظة .
ثانياً : لقد رتب النبي « صلى الله عليه وآله » على أبواب الخندق الثمانية لحراستها أشخاصاً من قبائل شتى ، كما أن من الطبيعي أن يكون للجيش المرابط حراس يمنعون الأعداء من الإيقاع بالمسلمين على حين غفلة منهم . . فلعل هؤلاء المخلصين كانوا من هؤلاء ، أو من أولئك . .
ولكن مما لا شك فيه : هو أن معظم المسلمين كانوا عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفيهم الطامحون والطامعون ، وأصحاب الدعاوى العريضة . . وقد تحداهم عمرو ومن معه ، وطلب النبي « صلى الله عليه وآله » منهم مبارزته ، فلم يستجب منهم أحد . .
ثالثاً : لم يكن هؤلاء الذين تذكر أسماؤهم يدَّعون ، ولا كان أحد يدَّعي لهم أنهم يقدرون ؛ على مواجهة عمرو بن عبد ود . كما أنهم لا يرشحون أنفسهم لمقامات تفرض اتصافهم بصفات معينة ، التي منها العلم الشامل ،