التعرض لسلبه أنه كره أن يكشف سوأته . . فأي ذلك هو الصحيح . .
ثالثاً : إن النص يقول : إنه بعد أن ضربه وقطع رجله ، جلس على صدره وذبحه . . وهو إنما فعل ذلك بعد أن اتقاه بسوأته بعد الضربة الأولى التي أطاحت برجله . . فما المانع من أن يسلبه في هذه الحال ؟ ! فإن سوأته لم تكن ظاهرة ! !
والذي نستخلصه مما تقدم : أنه يمكن أن تكون قد اجتمعت الأسباب كلها على صرف علي « عليه السلام » عن سلبه ، فلعله لما سقط كان عازماً على سلبه ، فلما اتقاه بعورته استحيا وأعرض عن ذلك ، وتأكد هذا الإعراض حين علم أنه لو سلبه ستنكشف عورته . . ثم طلب منه عمرو أن لا يسلبه بزته ، فقال له « عليه السلام » : هي أهون عليَّ من ذلك .
التكبير . . وتمجيد الله :
وقد تقدم : أنه حين أجهز علي « عليه السلام » على عمرو ، كان « عليه السلام » يكبر الله ويمجده . .
وهذا ينظر إليه في أكثر من اتجاه ، فهو يمثل تحدياً إيمانياً لعمرو ، الذي استحق أن يتجرع كأس الحسرة والغصة حتى في هذه اللحظات . . فإنه قد تجاوز كل الحدود في بغيه ، وسعيه لإطفاء نور الله .
كما أنه يعطي : أن علياً « عليه السلام » لا يمارس القتل ، لأنه حرفته ، أو لأنه يغذي روحه به ، أو لأنه يكتسب به مجداً ، أو يحصل على موقع ، بل هو يمارسه لأنه تكليف إلهي ، تعلو به كلمة الله ، ويعرف الناس به مجده وآلاءه ونعمه ، وما إلى ذلك . .