خضم إلتهاب المشاعر ، يبقى محتفظاً بالدقة في ممارساته ، وبالتوازن والاستقامة على خط القيم الرفيعة ، والتزام الأخلاق الفاضلة والنبيلة . .
وهو « عليه السلام » يتجاوز حدود الإنصاف مع أعدائه ليرتقي إلى درجات التفضل والتكرم عليهم بما ليسوا من أهله . . فهو يتعامل معهم بأخلاقه وقيمه ، ولا يعاملهم بما تقتضيه ممارساتهم اللاإنسانية ، وأخلاقهم الشيطانية .
علي « عليه السلام » استحيا من ابن عمه :
أما ما نسب إلى علي « عليه السلام » من أنه استحيا من ابن عمه أن يسلبه . . فيبقى موضع ريب عندنا ، فإن عمرواً وإن كان ابن عم علي « عليه السلام » ، فهو عمرو بن عبد ود بن أبي قيس ، أخو بني عامر بن لؤي . ولؤي هو الأب التاسع لعلي « عليه السلام » . . إلا أن ذلك لم يكن هو السبب في عدم أخذ سلبه ، بل السبب هو ما ذكرته الرواية من أن عمرواً طلب منه ذلك ، فقال له علي « عليه السلام » : هي علي أهون من ذلك . .
لو صرفنا النظر عن ذلك ، فقد صرح علي « عليه السلام » : بأنه إنما أعرض عنه ، لأنه اتقاه بسوأته . .
إتقاه بسوأته . . فلم يسلبه :
ثم إن التبرير الذي ذكر لعدم أخذه سلبه وهو أنه حين ضربه اتقاه بسوأته ، فاستحيا منه أن يسلبه ، غير واضح :
أولاً : قد يقال : إنه لا ربط لهذه العلة بذلك المعلول . .
ثانياً : ان النص الآخر يناقض هذا النص ، فإنه يجعل السبب في عدم