ثانياً : إن نفس اعتراض هذا الجني على رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين طلب من علي « عليه السلام » أن يعلمه شيئاً من القرآن يدل على خلل أساسي في إيمانه ، لأن الإيمان برسول الله « صلى الله عليه وآله » معناه الطاعة له ، والاستسلام لأوامره ونواهيه ، ومن يرفض ذلك لا يكون كذلك .
ثالثاً : ما الذي جعل لهذا الجني الحق في أن لا يطيع ما عدا الأنبياء وأوصيائهم ، حتى حين يأمره الأنبياء والأوصياء بتلك الطاعة ؟ ! وما الذي يميزه عن غيره من بني جنسه في ذلك لو كان الأمر خاصاً به ؟ !
أليس ذلك يعدُّ معصية للنبي « صلى الله عليه وآله » نفسه ؟ ! وألا يعتبر ذلك من التناقض غير المقبول ولا المعقول ، إلا من الحمقى ، الذين لا يقدِّرون الأمور كما ينبغي ؟ !
رابعاً : بل إن الجني ادعى : أن الجن جميعاً لا يطيعون غير الأنبياء وأوصيائهم ، حيث قال : « إنَّا لا نطيع » .
خامساً : يضاف إلى ذلك : أن الأمر قد صدر لعلي « عليه السلام » من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بحضور ذلك الجني ، ولم يكن الأمر من غير النبي « صلى الله عليه وآله » ، وعلي « عليه السلام » إنما يريد أن يجري أمر الرسول ، فما معنى اعتراض ذلك الجني على ذلك الأمر ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 212
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٢