ومنها مشكلة البرد ، ومشكلة التموين ، ومشكلة الريح ، ومشكلة الإرهاق ، بسبب استمرار الاستنفار ، وغير ذلك ، وفسد الأمر بينهم وبين بني قريظة . .
ثم جاءتهم قاصمة الظهر بقتل علي « عليه السلام » فارسهم ، وألحق به آخرين إلى درك الجحيم . .
فآثروا الفرار على القرار ، ورضوا بالخزي والعار على البوار والدمار ، على يد حيدر الكرار « عليه السلام » ، الذي كان الحق معه وكان هو مع الحق يدور معه حيثما دار .
فإذا كان هذا أكبر حشد وأقواه ، من حيث العدد والعدة ، وقد طار صيته في طول البلاد وعرضها ، وتوقع الناس في أرجاء الجزيرة العربية ، وربما في خارجها نتائجه ، فإن النتائج التي عاد بها هذا الحشد كانت بمثابة زلزال هز المنطقة بأسرها من الأعماق ، وبث الوهن والفشل في كل قلب ، وزرع الرعب في كل بيت ، وسقط عنفوان الشرك ، وتزلزل جبروته . .
وبذلك تكون قريش قد فقدت هيبتها ، والكثير من نفوذها في المنطقة ، وانفك الارتباط بينها وبين القبائل المختلفة في طول البلاد وعرضها ، فلم تعد هذه القبائل ترى نفسها ملزمة بالخط ، أو بالموقف التي تريد قريش أن تلزمها به ، ولم يعد بإمكان قريش إقناع الكثير من القبائل بالمخاطرة بمستقبلها ، وبأمنها ، وبعلاقاتها مع المسلمين . .
كما أن فساد العلاقة بين بني قريظة والأحزاب قد أعطى الانطباع بأن الاعتماد والرهان على التحالفات والتفاهمات لم يعد مُطَمئناً ، بل هو رهان يكاد يكون على يباب وسراب .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 122
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٢