رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وواضح أنه كان من المؤلفة قلوبهم ، يمن بهديته ، ويتوقع المكافأة عليها .
ثالثاً : ان من يكون من أهل الأطماع إلى حد أن يحتكر الطعام في المدينة ، ويحرم منه الناس بما فيهم الأطفال والنساء ، طمعاً في حفنة من المال ، لا يتوقع منه السعي لدفع غائلة حاجة المحاصرين في الشعب ، على سبيل التكرم ، أو بدافع العاطفة الإنسانية ، وإنما هو يفعل ذلك طمعاً بالمال الوفير ، حيث يرى أنهم كانوا على استعداد لبذل أعظم الأثمان في هذا السبيل ، فلعله كان ينتهز الفرصة ويبيعهم الطعام ، وربما بأغلى الأثمان .
حمية الدين هي الأقوى :
يحاول البعض أن يثير الشكوك حول إيمان أبي طالب : فيواجهه حديث الحصار في الشعب ، وأن أبا طالب كان ينيم ولده على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » ليفدي به رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فيحاول التملص والتخلص منه ، بادعاء : أنه « رحمه الله » كان يفعل ذلك بدافع من حبه الطبيعي لابن أخيه ( 1 ) . وربما تجد من يدعي : أن حمية النسب والعصبية والقبلية ، أو الكبرياء إلى حدّ العناد ، أو التوثب للشهرة وخلود الذكر ، هو الذي كان يدعو أبا طالب إلى أن يفدي ابن أخيه بولده . .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ج 3 ص 394 .